كثيرا مانجد جدلا واسعا وصراعا يكاد لاينتهي بين من لا شُغل لهم الا ذلك من الذكور والاناث في مواقع التواصل والتنافر الاجتماعي، ووسط هذه الحدة؛
نداء:
الى اصحاب الفطرة السليمة الذين يدركون جيدا ان صلاح الأفراد يعني صلاح الاسر وصلاح الاسر يعني صلاح المجتمعات وصلاح المجتمعات يعني صلاح الأوطان وصلاح الأوطان يعني صلاح الامم ولصلاح هذه الأمة:
نحتاج مسلمين ومسلمات متعلمين لدينهم متشبثين به حبا وواجبا عالمين بأسسه عاملين به دون التفريط في النيل من باقي العلوم والحرف، بدل الاقتداء باهل التمثيل والغناء والالعاب ومؤثري التفاهة من الجنسين.
نحتاج مسلمين قدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
من يكونون خير الناس لاهلهم، ويعلمون أن الهين اللين الرفيق في المعاملة الذي يكون في خدمة نفسه واهله ليس ضعيفا بل هو سيد الأقوياء وأنه ليس خيرا من محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان كذلك وهو خير البشر، من يكونون بارين باهلهم وسكنا لزوجاتهم وخير قدوة لذريتهم، يعلمون معنى قوامون بما فضل الله بعضهم على بعض معنويا اولا، بتحقيق الامان والاستقرار عاطفيا، وماديا وجسديا، برجاحة العقل والحكمة في القيادة والصبر والقوة في البدن لا من يقلب الادوار فييصبح بحساسية النساء ودلالهن ويريد من المراة ان تكون رجلا تحمل عنه مسؤولياته او تزاحمه فيها الى جانب مسؤولياتها. ويعلمون معنى "وبما انفقو" كواجب وليس ليمنوا به، ويكثروا الشكوى في توفير اللقمة كأنها تفضُّل على الأهل بتلك العبارة المستفزة حين يطالَب أحدهم بالمشاركة في التربية او بمنح الوقت والعاطفة لتلك التي يفترض انه اخذها من بين اهلها ليكون لها أهلا فيرد قائلا: "انا اتعب واشقى لآتيكم بما تأكلون وتشربون...ولا وقت لدي ل...وهلم جرا" و كانهم ياكلون ويلبسون بدونه! او كانه وجدهم مشردين فآواهم!
ونحتاج مسلمات قدوتهنّ أمهات المؤمنين والصحابيّات، مسلمات يتعلمنَ العلمَ الشرعيّ، ويعملن به ويزرعنَ في أبنائهنَّ العقيدة الصحيحةَ، واسس التربية القويمة التي إن تجذرت فيهم، لابد وأن تردعهم يوما مهما مالت به رياح الحياة بين الخير والشر، من يرين أن القيام على البيت وطاعة الزوج فيما يرضي الله، وتربية ذرية صالحة طيبة شرف وعز وليس ذلا ولا سجنا، سواء عملت خارجا ام لم تعمل؛ ترى اكبر نجاح وتحقيق لذاتها في استقرار بيتها وصلاحه، وأن لايكون نجاحها الوظيفي خارجا على حساب اهمال زوجها وذريتها وخراب بيتها
نحتاج مسلمين ومسلمات ليس همهم الموضة واخر الاصدارات في السّوق والأعراس والاعراض والقيل والقال والمقارنات وفلانة فعلت وفلان فعل وفلانة لديها وفلان يفعل لها، ولا فلانة كذا وكذا، بل مشغولون بانفسهم وماينفعهم وينفع محيطهم، همهم الصلاح اينما كانوا واينما كن ويسارعون اليه والى اهله وينافسون انفسهم في ان يجعلوها افضل نسخ منها في كل شيء ومع الكل دون الالتفات للمسميات والالقاب والمقارنات، ولهم قيم، وثقة بربهم، وبانفسهم، لا تزعزعها الآراء المجتمعية المريضة فكريا
مسلمون يسعون إلى ذات الدين إن وُجدت؛ عازبة كانت أو أرملة أو مطلقة، واعون بأن العفة مقرونة بتقوى الله لدى الجنسين في السر والعلن وليست حكرا على العزاب، وأن العازب والعازبة قد يتلوثون بما لم يقربه نقيضاهما أبدا ان لم يتقيا الله -وان لم يظهر عليهما اثره- علمه من يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور، فيدركون ان من يفتقر للنقاء فقط هو من لا يراه وإن أنعم الله به عليه ورآه، لايصدقه! واما من كان جميلا فإنه يرى الوجود جميلا مهما تلوثت صورته ويحسن الظن بالله وبخلقه لانه يرى انعكاس مافيه في الآخر، لأن كل إناء بما فيه ينضح، فلا يقذفون العفيفات التي قدر الله عليهن الترمل او الطلاق واخصه بالذكر، فالله اعلم بما كان بين اثنين ويعلم المفسد من المصلح فيهما وهو حسيبهما. وعندالله تجتمع الخصوم، ولا يطعنون في من خالف الفكر المريض للاغلبية، ولجأ الى العفة حيث اطمأن قلبه وسكنت نفسه إلى من رضيها خلقا ودينا، اوحسبا ونسبا، أومالا وجمالا، أو علما وثقافة، او كل ذلك مجتمعا مع انه صعب لان الكمال لله وحده، الا انه لا يعجزه شيء، ولكن همه الاكبر الظفر بذات الدين بغض النظر عن صفتها الاجتماعية، وينسون انه بتعميمهم وطعنهم في كل من يتزوج موظفة او مطلقة يتطاول حتى على محمد صلى الله عليه وسلم الذي تزوجهن جميعا وهو خيرهم وخير البشر جميعا والمفترض انه القدوة!
ومن لم يشأ ان يأخذها كذلك فله حريته اختياره ولكن دون طعن فيمن خالفه الرأي والاختيار ودون تخبيب (إفساد) للأزواج على بعضهم ان رضوا واستقروا، كونهم من القلة التي يستثنيها الله دائما عند ذكر كل ماهو جميل.
وبما اني سبقت بالرجل كونه من يتقدم، فنحتاج مسلمات يسعين الى من يرتضين خلقه ودينه قبل جيبه ومنصبه وسيارته، من يكون راعيا مسؤولا عن رعيته، هينا لينا ان كره منها خلقا رضي منها اخر، أنيسا معينا في خدمة بيته دون ان يحسب ذلك ضعفا، قواما كريما بما فضله الله وبما انفق دون تجبر ولا منّ، فالشرع من جعل لها حق الانفاق عليها بل والصبر عليها وليجاهد ويطمح لتحقيق ذلك بدل لومها واتهامها ان لم يكن اهلا لها، او لم يستطع ايتاءها حقها، فإن اخذت اعطت، تسره اذا نظر، وتطيعه اذا امر وتحفظه في ماله وعرضه اذا ادبر، لا تخرج إلا باذنه، ولا تدخل من يبغضه بيته، ويكون منهما لبعضهما ما لايكون لغيرهما لخلق التوازن.
نحتاج من يعلمون ان الزواج السليم يتم بامر الله مع الصالحين من العباد والاماء وإن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، يبنى على تبادل الاحترام والالتزام بالمسؤولية والمودة والرحمة والاهتمام وطيب الكلام بين الطرفين، لا مع مجرد ذكر يستعرض ذكورته فيحسب الرجولة في شكله الذي لم يختره او في غضبه وشدته ويحسب القوامة سلطوية وتجبرا وهو ديوث همه المظاهر واثارة الغرائز، ويشارك كل ماليس الا له بالعين مع من هب ودب، وهي مجرد انثى تحسب الانوثة في عرض شكلها الذي لم تختره في الشوارع بكامل زينتها كما تعرض السلع، او في الخضوع بالقول والتغنج للذكور، وتحسب الطاعة ذلا وخضوعا في اي شيء. ولا بين من يحسبان سويا ان الدين تزمت أو تحريم لما احله الله اتقاءَ الفتنة، وان التدين في المظهر فحسب او أمام من يعرفونهم فقط او بين من يحسبون التحرر في الانسلاخ من القيم والمبادئ والأخلاق، والعلم والثقافة في اسم الشهادة والمسمى الوظفي وينسون انهم كما لم يختاروا اهلهم ولا حتى اسماءهم فان الكثير من الاقدار والارزاق هم مسيرون فيها، ولكنهم مخيرون في ايمانهم واخلاقهم واعمالهم، لهذا لياخذوا بالاسباب في حسن اختيار من يأسسون معهم حياة مشتركة من خلال التوافق الروحي والفكري والمجتمعي بالدرجة الاولى اثناء التعارفات التي ان اباحتها الضرورة وجب استحضار رقابة الله اثناءها وعدم الخوض في المحظور بدعوى التعرف الجيد على الآخر لانه لايكون ولا يتم الا بالعشرة تحت السقف الواحد والتعارف الاولي الذي ينظر في الأسس الرئيسية لقياس مدى التوافق للارتباط، ماهو الا تمهيد نظري له، نعم لنتجنب اخطاء الماضي ولنتعلم من اخطاء غيرنا و لكن لا يجب اباحة مالا يجوز بذريعة ان الغاية التي هي الزواج تبرر الوسيلة في الخوض فيما لا يجوز إلا بعده ولو بالمحادثات! فان يسره الله وجب بعده استحضار الأسس السابقة التي بني عليها، فيكونون لبعضهم عونا على البر والطاعة، لا من يتصيد الاخطاء او يفتعلها
وبذلك سيخلقون حبل حب متين لا ينفلت ولا ينقطع وان ارتخى مع تقلب الاحوال أحيانا، أعادا شده بحسن التصرف في مختلف مواقف الحياة التي تتذبذب بين الرخاء والشقاء من حزن وفرح، وغضب وحلم، وصحة ومرض، وغنى وفقر، وفراغ وشغل، من الشباب الى الشيبة، بالحوار والتواصل حول اي شيء في اوانه لتفادي سوء الظنون والتراكمات حتى يصلا الى نقطة اتفاق واقناع كل للآخر بما لديه برفق كي لا ينفر، إن كان موضوعا قابلا للنقاش، وفكرة او قناعة قابلة للتغيير، او بتقبل الاختلافات والعيوب طالما لاتتعارض مع الشرع، واستغلالها لتحقيق التكامل بدل تحويلها الى خلاقات عقيمة تؤدي للتشتت، ليتذكروا أن الاختلاف رحمة ولا يفسد للود قضية.المهم ان يعرفا ان الحياة الزوجية شراكة بين اثنين، ليفكر كل منهما انه مراة للآخر ستنعكس عليه أفعاله. فيعامل بما يحب ان يتلقاه ليكونا لبعضهما كما يريدان، يجب ان يكون الرجل للمراة كما تريد فيما يرضي الله، وتكون له كما يريد في مايرضي الله ويكونا معا لله كما يريد ويتجنبا ان يساوم احدهما الاخر فيما لا يقارن كالأهل ويحفظا لكل ذي حق حقه حسب صفته دون ان يكون على حساب الاخر، ولا ينتظر احدهما طاعة في معصية الخالق، او فيما تنفر منه نفسيهما وما لا يطيقانه، لا بأس في بعض التنازل من الطرفين كي لايشقا على بعضهما وتتحول الحياة الى كدر وندية، بينما المبتغى حياة طيبة وعد الله بتحقيقها لمن عمل لها واقسم عليها سبحانه قائلا: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون"
ووعد الله حق، وحاشاه تعالى ان يخلفه، ولكن وجب العمل لما نبتغي رؤية أثره في العبادات والمعاملات، يعني مع الله ومع البشر، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، هذا ما يجب ان يضعه كل شخص نصب عينيه ولا ينتظر من الناس ان يكونوا ملائكة!
لهذا في الحياة الزوجية يكون غالبا وليس دائما تعامل المرأة مع الرجل او حتى مع نفسها في حالات كثيرة انعكاسا لتعامله معها وتاثير شخصه عليها ايجابا كان او سلبا والعكس صحيح. ولكني قلت ان المرأة هي التي تعطي رد الفعل على تعامل الرجل كونه القائد والمبادر
بما يود ان يراه منها ويراه فيها. المهم ان يعلما ان الحياة شراكة وأخذ وعطاء من الجانبين لتتوازن، اما ان جرب احدهما ان يسير بمركبها دون الآخر أو رمى احدهما ثقلها على الآخر فإن مصيرها الغرق مهما طال بها السير والعياذ بالله.
لهذا نحتاج من يتخذون شرع الله ودين الاسلام بحق وليس اسمه فقط مرجعا لاي شيء في حياتهم ويعتزون به ويعلمون انه اساس العلم والنجاح والغنى والصلاح، ويعلم كل منهم ماله وما عليه ويلتزم به قلبا وقولا وعملا بدل ان يلوم الاخر ويرميه بالاتهامات دون ان يسال نفسه اين انا مما أطالب به؟ ويجاهدون على إصلاح انفسهم واهاليهم ومن هم مسؤولون عنهم قبل أن يشيرو بالاصابع للآخر والمجتمع، لأن الايمان يرتبط دائما بالعمل، وهذا قول الله فلماذا يلوم البعض الآخر عندما يطالب بأن تثبت الأفعال الأقوال؟!
واخيرا اغلبنا يعرف جيدا ان هناك من يعرفون من اين تؤكل الكتف وان تخريب المجتمعات والامم يكون بتخريب الاسرة ولتخريب الاسرة وجب تخريب الوالدين فيخرب الابناء وهكذا دواليك، ولكن بدل معرفة الشيء فقط وجب الوعي به وللانصاف كوني امراة لنعترف ان "صلاح المرأةِ يعني صلاحَ الأمّة" وانظرو الى سير العظماء في الاسلام و حتى في سير الاجانب لتعلموا صحة القولة!
ويكفينا قبلهم قوله صلى الله عليه وسلم ان خير متاع الدنيا المرأة الصالحة. ولتكون صالحة كونها اللبنة الاولى للتربية، وليخرج منها الصالح والصالحة فيجب اما ان تتربى في كنف ام واب صالحين فتأخذ بمن معها في اي شيء نحو الصلاح، أو تجد في كتفها رجلا بحق يأخذ بيدها نحو الصلاح او يكونا صالحين معا يعينان بعضهما على كل خير، المهم ان تكون النتيجة صلاحهما في الاخير، وان كان يفضل اختيار الصلاح منذ البداية لأن ذاك هو المطلوب بدل محاولى تغيير الآخر، ولكن العبرة بالخواتيم في الأعمال والأعمار، واضيف انا حتى في البشر.
نحتاج رجالا ونساء يؤمنون ويعملون ويجاهدون دوما لبلوغ افضل نسخة من انفسهم لينالوا هداية السبل ومعية الله بقسم منه بقوله "والذين جاهدو فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين"
فلا يتشدق احد بصلاحه بل ليسال الله الثبات عليه حتى الممات ويحمده الله على ان عافاه مما ابتلى به غيىه ويدعو له بالهداية وما يريده لنفسه.
نحتاج رجالا ونساءا يعملون مع الله ومع خلقه على مايريدون ان يعود لهم، يبتغون فيما اتاهم الله الدار الآخرة ولاينسون نصيبهم من الدنيا، لان المعادلة قائمة على الدنيا والاخرة ولكن الحل هو ان من كان همه الآخرة أتته الدنيا وهي راغمة مع الوعي فيها بان الذكر ليس كالانثى ليتحقق التوازن وانهما خلقا ليتآنسا ويتكاملا وليس ليتناطحا وليتنافسا
وكفى صراعا ورميا بالاتهامات بين الجنسين و ليت كلا يهتم باصلاح نفسه واهله اولا ويدع الخلق للخالق.
فاللهم انا نسألك فضل الدنيا ونعيم الاخرة صحبة اهل وازواج صالحين وزوجات صالحات تختارهم وفيهم خير لكل من يبتغي العفة والتحصين من المسلمات والمسلمين، ولا يشقى احد بصحبة الآخر ماديا ولا معنويا في جميع جوانب الحياة
وافرغ علينا صبرا فيما قضيت ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واغفر لنا مامضى واصلح لنا ماتبقى. واستعملنا ولا تستبدلنا. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت أستغفرك واتوب اليك وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد.

تعليقات
إرسال تعليق